الشيخ محمد الصادقي
114
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
فحتى إذا لم يسطع على رزقهم ، أو استطاع قليلًا لا يناسب شؤونهم لقلة النصيب ، وجب عليه قول معروف يجبر به قليل الرزق أو عديمه . إذاً فرزق وقول معروف لهؤلاء الثلاث من الورثة وأجب بذلك النص ، كما هو وأجب على ضوء وأجب التكافل الإسلامي العام ، وذلك شيء آخر سوى الأنصبة المفروضة للورثة ، نافلة واجبة على الفرض القاطع ، تطييباً لخواطر المحجوبين بالأقربين أمِّن لا قرابة لهم كاليتامى والمساكين ، كيلا يرووا المال يقسم وهم ينظرون محرومين ، وتحكيماً لوشائج القرابة الخاصة والعامة الأخوية بين المؤمنين ، وكما روعيت أحوال ذوي القربى واليتامى والمساكين حال حياة المنفق عليهم على هامش النفقات المفروضة عليهم للوالدين والأقربين ، كذلك هم في حقل الوصية والمفروض على الورثة إذا حضروا القسمة ، فليست النفقة والفرائض المفروضة للطبقة الأولى حياةً ومماتاً على المنفقين بالتي يمنع رزق هؤلاء الثلاث بجنبهم مهما كان على هوامش الأولين كما هم في القرب على هامشهم . وذلك الرزق الواجب على الورثة مهما لم يقدر بقدر خاص رعاية لهم ، ولكنه قد لا يجب كونه أكثر من الثلث ، ولا سيما إذا أوصى بالثلث لغيرهم . وترى « أُولُوا الْقُرْبى » هنا هم الفقراء منهم المحاويج ؟ وتشملهم - وبأحرى - المساكين ! فنحن مع طليق النص نرى وأجب الرزق لذوي القربى أعم من فقراءهم وسواهم ، وان كان لفقراءهم ويتاماهم مضاعف الرزق حسب مضاعفة الموضوع . فذو القربى اليتيم المسكين يتقدم على مجمع العنوانين بينهم ، كما أن مجمعهما يتقدم على كل وأحد منهم . أترى « الْقُرْبى » وهي مؤنث الأقرب وصفاً للرحمية ، التي هي الموضوع الأصيل للميراث ، كيف تكون على هامش الميراث والأقربون هم الطبقة الأولى الوارثة ؟ . انهم هم الأقربون بعد الطبقة القربى الوارثة ، تدليلًا على الحضور الواجب رزقهم وليسوا كل الأقارب ، فإنما هم الأقربون بعد الوارثين . وهل إن على الورثة إعلام زمن القسمة حتى يحضره من شاء من هؤلاء ؟ ولا دليل